الحاج محمد كريمخان الكرماني

8

حقائق الطب وجوامع العلاج

في كل امر امر وتجربة كل شئ شئ ويأتيهم من هذه الجهة اختلاف شتى في معرفة الأشياء فلا يزالون مختلفين الا من رحم ربك وفتح عين بصيرته واعاره طرفا منه ينظر إلى الأشياء من حيث المثال الملقى في هوياتها ومن حيث الاعلى فإنه يضع كل شئ موضعه ويرى كل شئ على حقيقته الأولية ويعلم سبب اختلاف احكامه الظاهرة ووجهه مثلا إذا علم أن كل شئ هو أقرب إلى المبدء يكون الطف وأحر لأنه اثر حركته الايجادية والحركة تقتضى حرارة في الأثر كما بيناه مفصلا في كتابنا مرآة الحكمة ويأتي في هذا الكتاب الإشارة اليه ثم علم أن الأثر في أول صدوره يابس وعلم أن الحرارة واليبس إذا ظهرتا في جسم كثيف اقتضتا الحمرة فيه لاحتراق الكثيف بهما واجتماع اجزائه بسبب اليبس وظهور نور النار اللطيفة في الكثيف يقتضى الحمرة في اللون وظهور حرقتها في الجسم تقتضى الحرافة في الطعم وعلم أن الأثر إذا بعد عن قرب مؤثره قل اثر الحركة فيه وظهر فيه السكون وعلم أنه يقتضى البرودة وعلم أن البرودة إذا كانت مع يبوسة اقتضت الكدرة لتكاثف الاجزاء وإذا كانت مع رطوبة اقتضت الانتشار والبياض في اللون ثم إذا نظر إلى الملح مثلا وعرف انه يحصل من احتراق وجه الأرض بالشمس عرف انه لا بد وان يكون لونه الأصلي احمر وطعمه حريفا فإذا رأى فيه البياض عرف انه من مخالطة الماء إذ البياض من مقتضاه ثم إذا فصله في القرع والانبيق واخذ عنه مائيته زال عنه البياض ثم إذا اخذ عنه دهنه رأى فيه الحمرة التي عرفها بالحكمة ولما رأى في طعمه حموضة عرف ان الحموضة فيه من مخالطة المائية والا فطبعه في نفسه حاد حريف واما الناظرون إلى الأشياء من حيث الاعراض فيقولون ان الأشياء الحارة اليابسة منها ابيض ومنها احمر غافلون عن سر الحكم الأولى والثانوي وإذا قال حكيم ان كل حار يابس احمر نقضوا عليه بان الملح ابيض والفلفل اسود غافلون عن سر الخلقة وقد نشب عرق هذا العيب في جميع أصحاب العلوم ولذلك وقع فيهم الاختلافات الشديدة وجعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون بالجملة لما كان نظرنا ولا قوة الا بالله من حيث الاعلى لم يكن اختلاف في احكامنا الا ويحدث والعياذ بالله غفلة في الانظار وقلة في الاعتبار وذلك منا والينا والا فأصل الطريقة طريقة الحق الذي لا مرية فيه ولا ريب